يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

521

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فإن صلحوا فيصلح من سواهم * فما المرعيّ إلا بالرعاة وقال عمر بن الفضل : سألت أبا العلاء والحجاج في غيابه فقلت : يا أبا العلاء أسب الحجاج ؟ قال : ادع اللّه له بالصلاح ، فإن صلاحه خير لك من فساده . وكذلك قال الحسن رضي اللّه عنه : أيها الناس تعلمن واللّه ما سلط الحجاج عليكم إلا عقوبة من اللّه فلا تعارضوا عقوبة اللّه بالحمية والسيوف ولكن عليكم بالذلة والاستكانة والتضرع والدعاء والتوبة . وكان يتلو هذه الآية : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ [ الأعراف : 137 ] ، وكان يقول : إني لأعجب ممن خف عليك كيف خف مع هذه الآية : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى . وقد روي أن مالك بن دينار قال : وجدت في بعض الكتب يقول اللّه عز وجل : أنا ملك الملوك ، قلوب الملوك بيدي ، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك ، ولكن توبوا إليّ أعطفهم عليكم . وكذلك قال الرشيد لعلي بن عتيق في جملة ما وصاه به : أطع اللّه يعطفني عليك . وقال سهل رحمه اللّه : أطيعوا السلطان في سبعة : ضرب الدراهم والدنانير والمكاييل والأوزان والأحكام والحج والجمعة والجهاد . ولا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء فإذا استخفوا بهذين فسدت دنياهم وأخراهم . وقال آخر : من لم ير طاعة السلطان على نفسه فهو زنديق ، ومن دعاه السلطان فلم يجبه فهو مبتدع ، ومن يأتيه من غير دعوة فهو جاهل ، فإن كان السلطان عادلا فقد تمت النعمة ، وإن كان جائرا فالصبر عليه خير من القيام عليه ، واعتزاله سلامة . وقال سحنون : إذا أتى الرجل مجلس القاضي ثلاثة أيام متوالية بلا حاجة فينبغي أن لا تقبل شهادته . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : من أراد أن يكرم دينه فلا يدخل على السلطان الجائر . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما للرجل الذي سأله : آمر أمامي ؟ قال : إن كان فيما بينك وبينه ، فإن خفت أن يقتلك فلا . وقال الفضيل : ليس الآمر والناهي من دخل عليهم فأمرهم ونهاهم ، إنما الآمر والناهي من اعتزلهم . وللفقيه أبي عمران الميرتلي رحمه اللّه : تباعد عن السلطان لا تغش بابه * فتسلب دينا أو تصاب بفاقره فليس بناج من ألمّ ببابه * وإن هو أغناه وسدّ مفاقره وما هو إلا النار يحرق من دنا * إليه فلا تقربه واخش بوادره وقال ابن المبارك : من اعتزلهم فقد أمرهم ونهاهم . قلت : هذا كله في غشيانهم وإتيانهم فكيف بمن أكل من حلوائهم ، وانحط في أهوائهم ، فكأنه لم يسمع ما قيل